ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

469

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

( فخاتم الرسل من حيث ولايته نسبته الأنبياء والرسل معه ) : أي مع الرّسل بأنّ أخذهم منه وهو باطنهم ، وهكذا الأمر في الولاية ، فإنّها باطن النبوة والرسالة ، فمن حيث الظاهر يأخذ من الباطن ؛ لأنّ الباطن غيب يتنزل الأمر من الغيب إلى الشهادة ، فإنّ الحقيقة الواحدة الغير المنقسمة لها اعتباران : ظهور وبطون . فمن حيث الظاهر ختم على الظاهر المحمّدي ، ومن حيث الباطن ختم على الباطن المحمّدي ، والأمر ما خرج منها ، فمن الظاهر مستفيض ، ومن حيث الباطن مفيض ، بل هو الظاهر والباطن ، فيأخذ ظاهره من باطنه ولا غير ، فافهم حتى تتخلص من شرك الوهم وقيده ، واعرف أنك ما تتخلص منه ؛ لأنّه وضع إلهيّ ما يرتفع أبدا ، إلا من أخلصه اللّه بمحض العناية والمنّة للّه تعالى ، فلما عرفت أنّ كل نبيّ ما أخذ من هذا العلم إلا من مشكاة خاتم النبوة ، كذلك كل وليّ ما أخذ هذا العلم وما رأى ما رآه إلا من مشكاة خاتم الولاية المحمّدية ، وعرفت أنّ نسبة النبي الختم مع الأنبياء عليهم السلام : أي كما أنّهم يأخذون منه ، كذلك النبي الختم يأخذ من جهة الولاية من وليه الختم . فأراد رضي اللّه عنه أن يبين بأسمائهم وأسماء مراتبهم التي تأخذ وتعطي ، وتستفيد وتفيد وتستفيض . فقال : ( فإنّه ) : أي خاتم الرسالة هو ( الولي ) من حيث الباطن ، وهو جهة الاستفادة والاستفاضة من خاتم ولايته ، ( الرسول النبي ) من حيث الظاهر ، وهو وجه الإفادة والإفاضة من أحكام الشرائع والدين ، ( وخاتم الأولياء ) أيضا ، كذلك ( الولي ) الذي يفيد من هذا الوجه ( الوارث ) من اللّه ، إنّما قلنا : ( من اللّه ) لسرّ ذكرناه في الخطبة في قوله : ولكني وارث ( الأخذ عن الأصل ) ، كما فهمت إن فهمت تفصيلنا ، ( المشاهد للمراتب ) المتفرج المبتهج بنفسه وذاته ؛ فإنّه يرى مراتب العالم في نفسه نبيّا ووليّا ، مؤمنا صديقا ، وكافرا ملحدا ، زنديقا حيوانا نباتا فلكا وملكا ، فافهم . ( فهو ) في فتح هذا الباب ( حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد صلى اللّه عليه وسلم ) .